حسن حنفي

532

من العقيدة إلى الثورة

المصالح كما هو الحال في الشق الثاني من علم الأصول « 241 » .

--> ( 241 ) ذكر لفظ « الفساد » ومشتقاته في القرآن 50 مرة أي أقل وكأن من الاصلاح أغلب على البشر من الافساد . منها 18 مرة فعلا ، 32 مرة اسما مما يدل على أن الفساد أيضا كالاصلاح ليس مجرد فعل بل هو اسم وجوهر ووضع . وفي الافعال يظهر الفعل الانساني في كل المرات باستثناء مرتين يظهر فعل الله فيهما عن طريق نفى تعدد الآلهة حتى لا يحدث الفساد لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( 21 : 22 ) ، أو عن طريق فعل الناس أي حركة التاريخ وصراع المجتمعات وليس مباشرة وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ( 2 : 251 ) ، ثم يظهر الفساد مباشرة من الافعال الانسانية بتغليب الهوى على العقل ، والغرض الخاص على الحق العام وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( 23 : 71 ) ، وقد يحدث بفعل الملوك أي القيادة السياسية ونظم الحكم الملكية الفرعونية القهرية قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها ( 27 : 34 ) ، وقد يأتي الفساد من القوم مثل إسرائيل لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ( 17 : 4 ) ، أو الرهط وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 27 : 48 ) ، أو القوم أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ( 7 : 127 ) أو الناس وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 2 : 11 ) ، وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ( 7 : 56 ، 7 : 85 ) ، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ( 47 : 22 ) ، وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ( 2 : 27 ، 13 : 25 ) ، زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 16 : 88 ) ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 26 : 152 ) ، وقد يأتي الفساد من الانسان وحده وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ( 2 : 205 ) ، قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ( 2 : 30 ) ، وحتى ذلك الفساد الفردى طارئ ونتيجة للتولى عن الحق وعدم أعمال العقل ولا يمنع من الخلق والتكليف . أما لفظ الفساد كاسم فقد ورد 32 مرة ، منها 11 مرة اسم مجرد الفساد ، 21 مرة اسم شخص ، مفردا مرة واحدة « المفسد » ، وجمعا 20 مرة « المفسدون » . مما يدل على أن الفساد فعل بشر وليس شيئا مجردا ، وأنه فعل جماعة وليس فعل فرد . يظهر الفساد في الأرض 16 مرة ، فقتل النفس فساد في الأرض مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ( 5 : 32 ) ، وعدم الفعل والاحجام عنه فساد في الأرض إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 8 : 73 ) ، وكذلك الامتناع عن النهى وعن المنكر » فلو لا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ( 8 : 73 ) ، والاستعلاء نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ